حيدر حب الله

15

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

إطلاق أو تسمية مستلّة من صفة له أو فعل . ومجرّد احتمال أنّها لا تليق لا يكفي لإثبات التحريم هنا ، فما هو الدليل على تحريم صفةٍ نراها بالدليل تثبت له سبحانه ، مع احتمال أن نكون مخطئين في ذلك ؟ ثانياً : وأمّا الآية الكريمة المستدلّ بها ، فالألف واللام فيها للجنس لا للعهد ، أي توجّهوا إلى الله بالدعاء عبر كلّ اسم حسن ، فإنّ كلّ اسم حسن فإنّ لله أحسنه ، فمن عنده القوّة فإنّ عند الله تمام القوّة ، ومن عنده العلم فإنّ عند الله تمام العلم وهكذا ، فلا دليل على حصر الأسماء بخصوص الأسماء التي وردت في الكتاب والسنّة ، فلم تقل الآية إنّ ما لم يرد ليس بأحسن حتى نحرّمه مثلًا . بل حتى لو سلّمنا بما قالوا يلزم تخصيص التوقيفيّة بخصوص حال الدعاء ، لا مطلقاً ؛ لأنّ الآية تفيد الأمر بدعاء الله بالأسماء الحسنى ، ولا تدلّ على إلزامنا بإطلاق هذه الأسماء خاصّة على الله ولو في غير حال الدعاء . كما أنّ الإلحاد في الأسماء يعني الميل عن جادّة الصواب فيها ؛ لأنّ هذا هو المعنى اللغوي لكلمة الإلحاد ، وهذا غير تسمية الله باسمٍ مأخوذ من مقام فعله أو توصيفه الصحيح ، فعندما نقول : إنّ الله هو الصانع أو المحرّك للعالم فهذا ليس إلحاداً ، بل هو عين الصواب في إطلاق اسمٍ على الله يليق بشأنه تعالى ويعبّر عن فعله وفيضه ، والتمسّك بعنوان الإلحاد هنا في كلّ صفة لم ترد في الكتاب والسنّة هو تمسّكٌ بالعام في الشبهة المصداقية له ، وهو ليس بحجّة . والإلحاد يمكن أن يكون بمظاهر نتيقّن من كونها إلحاداً ، وأمّا غيرها فنشكّ فيه ، فلا يمكن التمسّك بالآية في المورد الذي يُشَك فيه أنّه إلحاد أساساً ، فإنّ الحكم لا يثبت موضوعه ، ومن المظاهر المتيقّن كونها من الإلحاد في الأسماء ما يلي :